الشيخ محمد الجواهري

98

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> وقال السيوطي : « أنى : اسم مشترك بين الاستفهام والشرط ، فأمّا الاستفهام فترد فيه بمعنى كيف ، نحو قوله تعالى : ( أَنَّى يُحْىِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) [ البقرة : 259 ] ، ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) التوبة : 30 ، ومن أين ، نحو ( أَنَّى لَكِ هَذَا ) [ آل عمران الآية 37 ] أي من أين أتى هذا أي من أين جاءنا » الإتقان في علوم القرآن ج 1 : 455 . الموسوعة القرآنية الكبرى 4 : ص 38 وهنا قد صرح بجهتي المكان . وقال الطريحي : « أنَّى : بتشديد النون والألف ، فيكون شرطاً في الأمكنة بمعنى أين ، ويكون استفهاماً بمعنى ثلاث كلمات وهي : متى وأين وكيف » . مجمع البحرين ج 6 : 210 . المجموعة القرآنية الكبرى 4 : ص 38 . وهنا صرح بالمعاني الثلاثة لأنى الزمان والمكان ، والمكان بمعنى الموضع والمكان بمعنى الجهة . هذا هو كلام أهل اللغة ، وهم بين من أطلق ( الأين ) الذي فسروا به ( أَنَّى ) وبين من صرح بعمومه للاثنين الجهة والموضع مضافاً إلى الزمان . وتفسير بعضهم ل‍ ( أَنَّى ) بما يوافق رأي المفسر الفقهي تقييد من المفسّر للمكان من دون مقيد يقتضي تقييده به ، فإن أبناء العامة فسروا المكان بالجهة والحالة ، فأُبي بن كعب - على فرض صحة النسبة إليه - قال : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) أي أنها مضطجعة وقائمة ومنحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان في قبلها » الموسوعة القرآنية الكبرى 4 : 38 وقوله إذا كان في قبلها تقييد تبرعي منه - على الفرض المذكور - من دون مقيد . ومثله ما نقله الطبري - على فرض صحة النسبة أيضاً - عن قتادة والسدي وأم سلمة وابن عبّاس وعكرمة ومجاهد وابن المسيب ، الطبري 2 : 393 - 395 . ولكن العجب من السيد الاُستاذ قدّس سرّه - مع غض النظر عن ظهور ( أَنَّى ) بمفردها في الزمانية والمكانية الأعم التي عرفتها - ومع البناء على أنّ ( أَنَّى ) إنما الملاحظ فيها القرينة ، فالعجب هو أنه لماذا يعتمد على القرينة المذكورة في كلامه المتقدم وهي سبقها بآية المنع من إتيان النساء في المحيض ، ويعرض عن قرينية الروايات الصحيحة الصريحة بجواز الوطء في الدبر التي هي القرينة على ( أَنَّى ) مكانية عامة شاملة للجهة والموضع مضافاً إلى الزمان .